أحمد بن محمد القسطلاني
444
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وَسَلَّمَ - ، ( فأخرج ) من قبره ( فوضعه ) عليه الصلاة والسلام ( على ركبتيه ) بالتثنية ( ونفث عليه ) وللحموي والمستملي : ونفث فيه ( من ريقه ) . والنفث ، بالمثلثة شبيه بالنفخ . وهو أقل من التفل ، قاله في الصحاح ، والمحكم ، زاد ابن الأثير في نهايته : لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق ، وقيل : هما سواء أي : يكون معهما ريق . ( وألبسه قميصه ، فالله أعلم ) . وفي نسخة : والله أعلم ، بالواو ، جملة معترضة : أي فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إياه قميصه ، لأن مثل هذا لا يفعل إلا مع مسلم . وقد كان يظهر من عبد الله هذا ما يقتضي خلاف ذلك ، لكنه عليه الصلاة والسلام ، اعتمد ما كان يظهر منه من الإسلام ، وأعرض عما كان يتعاطاه ، مما يقتضي خلاف ذلك . حتى نزل قوله تعالى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } [ التوبة : 84 ] كما سبق . ( وكان ) عبد الله ( كسا عباسًا ) عم النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قميصًا ) وللكشميهني : قميصه لما أسر في بدر ، ولم يجدوا له قميصًا يصلح له ، لأنه كان طويلاً ، إلا قميص ابن أبي . ( قال سفيان ) بن عيينة ( وقال أبو هريرة ) كذا في كثير من الروايات ، ومستخرج أبي نعيم وهو تصحيف ، وفي رواية أبي ذر وغيرها : وقال أبو هارون ، وهو كذلك عند الحميدي ، في الجمع بين الصحيحين ، وجزم المزي بأنه : موسى بن أبي عيسى الحناط ، بمهملة ونون المدني الغفاري ، واسم أبيه : ميسرة ، وقمِل : هو الغنوي ، واسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة ، وكلاهما من أتباع التابعين . فالحديث معضل . ( وكان على رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قميصان . فقال له ) أي للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ابن عبد الله ) هو عبد الله أيضًا ، سماه به النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكان اسمه : الحباب : ( يا رسول الله ، ألبس ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة ( أبي ) عبد الله بن أبي ( قميصك الذي يلي جلدك ) . ( قال سفيان ) بن عيينة مما وصله المؤلّف في كسوة الأسارى من أواخر الجهاد : ( فيرون ) بضم المثناة التحتية ( أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ألبس عبد الله ) بن أبي ( قميصه مكافأة ) بغير همزة في اليونينية ( لما صنع ) مع عمه العباس ، فجازاه من جنس فعله . 1351 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : مَا أُرَانِي إِلاَّ مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنِّي لاَ أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَإِنَّ عَلَىَّ دَيْنًا ، فَاقْضِ ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا . فَأَصْبَحْنَا ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً ، غَيْرَ أُذُنِهِ " . [ الحديث 1351 - طرفه في : 1352 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو : ابن مسرهد قال : ( أخبرنا ) ولأبي الوقت : حدّثنا ( بشر بن المفضل ) بكسر الموحدة ، وسكون المعجمة في الأول ، وضم الميم وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة في الآخر ، قال : ( حدّثنا حسين المعلم عن عطاء ) هو : ابن أبي رباح ( عن جابر ) هو : ابن عبد الله ( رضي الله عنه ) كذا أخرجه المؤلّف : عن مسدد ، عن بشر بن المفضل ، عن حسين . إلا أبا علي بن السكن وحده ، فإنه قال في روايته : عن شعبة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن جابر . وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الأشعث ، عن بشر بن المفضل ، فقال : سعيد بن يزيد عن أبي نضرة ، عن جابر . وقال بعده : ليس أبو نضرة من شرط البخاري . قال : وروايته عن حسين ، عن عطاء عزيزة جدًّا وأخرجه أبو داود ، وابن سعد ، والحاكم ، والطبراني من طريقه ، عن أبي نضرة عن جابر . وأبو نضرة هو : المنذر بن مالك العبدي . ولفظ رواية أبي داود : حدّثنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن جابر ، قال : دفن مع أبي رجل ، وكان في نفسي من ذلك حاجة ، فأخرجته بعد سبعة أشهر ، فما أنكرت منه شيئًا إلا شعرات كن في لحيته مما يلي الأرض . ( قال ) جابر : ( لما حضر أحد ) أي : وقعته في سنة ثلاث من الهجرة ( دعاني أبي ) عبد الله ( من الليل ، فقال : ما أراني ) بضم الهمزة ، أي : ما أظنني ، أي ما أظن نفسي ( إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وفي المستدرك للحاكم ، عن الواقدي : أن سبب ظنه ذلك منام رآه ، وذلك أنه رأى مبشر بن عبد المنذر ، وكان ممن استشهد ببدر يقول له : أنت قادم علينا في هذه الأيام ، فقصها على النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال هذه شهادة . ( وإني لا أترك بعدي أعز علي منك ، غير نفس رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإن علي ) بالفاء ، ولأبوي ذر ، والوقت ، وإن علي ( دينًا فاقض ) بحذف ضمير المفعول وفي رواية الحاكم : فاقضه ، ( واستوص ) أي : اطلب الوصية ( بأخواتك خيرًا ) وكان له تسع أخوات ( فأصبحنا ، فكان )